لنتعلم معًا: كيف نصل إلى جوهر وجذور عواطفنا؟

كيف نصل إلى جوهر وجذور عواطفنا؟ نولد جميعًا باحتياجات يتم الشعور بها والتعبير عنها كعواطف. على الرغم من أننا جميعًا نشعر بمشاعر السعادة والخوف والحزن والغضب واليأس ، يُظهر بحث جديد (1) كيف ترتبط هذه المشاعر باحتياجاتنا الأساسية.

على سبيل المثال ، عندما نفكر بهذه الطريقة:

علينا أن نتواصل مع العالم – وهذا يتجلى في صورة فضول.

نحن بحاجة إلى شركاء جنسيين – وهذا يتجلى كشهوة.

يجب أن نتجنب المواقف الخطرة – هذا هو الخوف.

علينا تحييد هؤلاء الأشخاص والأشياء التي تعترض طريقنا وتقف أمام سعادتنا – هذا هو الغضب.

نحن بحاجة إلى الارتباط مع أولئك الذين يهتمون بنا. يمكن أن يحدث الانفصال عن أولئك الذين يعتنون بنا على شكل ذعر و / أو يأس.

يؤدي تطوير الطرق الصحية لتلبية هذه الاحتياجات إلى الشعور بالهدوء والرفاهية. ولكن عندما لا يتم تلبيتها يمكن أن يؤدي ذلك إلى محاولات لتحقيقها ، إلا أن الطرق لتحقيق ذلك تختلف عن تلك التي نجحت عندما كنا أطفالًا ، إذ أنها لم تعد كافية لاشباع هذه الاحتياجات بعدما أصبحنا بالغين. مما قد يؤدي إلى المشاكل والمعاناة في حياتنا الحالية ، وعلاقات الحب ، وكذلك في المواقف المختلفة في العمل.

هذا وتظهر الأبحاث (2) أن العلاج النفسي يمكن أن يساعد في تحقيق تحكم أفضل بعواطفنا ، ويسهم في جعل علاقات الحب والحياة المهنية أكثر نجاحًا. بعبارة أخرى ، يسمح لنا العلاج النفسي بفطم أنفسنا عن ردود الفعل التي تؤثر سلبًا على حياتنا ، وتعلم طرق جديدة ومثمرة يمكننا من خلالها حل مشاكلنا.

تنتج المشاعر التي لا تطاق عن الاحتياجات غير الملباة

تخيل طفل رضيع. عندما يغادر والديه الغرفة ، فإنه لا يملك القدرة على معرفة أنهم سيعودون. كل ما يعرفه هو أنه يحتاجهم. يتم التعبير عن هذه الحاجة من خلال الشعور بالحب عندما يكونون حاضرين ، أو من خلال الشعور باليأس عندما لا يكونون هناك. لم يكتسب الطفل بعد القدرة على الفهم أن الوالدين سيعودان أو القدرة على الهدوء حتى عودتهما. عندما تكون ظروف النمو والعلاقات مع الوالدين جيدة ، يتعلم الطفل في النهاية أنه عندما ينسحب الوالدان من الغرفة ، فإنهم يعودون دائمًا بعد فترة. ولكن إذا كان الوالدان غير موثوقين أو مهملين ، فإن الخوف من عدم عودتها يزداد.

عندما يصبح هذا الصبي طفلاً ومراهقًا ، يظل والديه غير موثوقين ، ويتأقلم مع فكرة تخلي الوالدين عنه من خلال الابتعاد والانعزال إذ يقنع نفسه بأنه لا يحتاج إليهما.

ويبلغ ذلك الولد الآن من العمر 40 عامًا ، ولديه مشكلة في الحفاظ على أي علاقة غرامية ، مما يدفعه إلى العلاج النفسي. أسلوبه في التعامل ضمن العلاقة يتسم بالخوف، فحالما يبدأ في تنمية المشاعر اتجاه الطرف الثاني أي “يشعر بالتعلق” بالشريك ، فإنه يصاب بالذعر الشديد ويبتعد عن الشريك. لقد قام بإنشاء هذا التباعد في طفولته المبكرة كاستراتيجية تكيفية – لحمايته نفسه من اليأس وخيبات الأمل، ويقوم باللاشعور باستخدام نفس الاستراتيجية في مرحلة البلوغ مما يؤدي إلى تفكك كل من علاقاته.

التحدي يكمن في أن يتخلص ذلك الصبي  من رد الفعل المكتسبة باستخدام عقله البالغ، أي باستخدام الأنا عند الشخص البالغ. يمتلك عقل الشخص البالغ القدرة على فهم الأشياء التي لا يستطيع الطفل الصغير فهمها. هذه هي نقطة البداية للتغيير عندما يبدأ  العلاج النفسي .

العلاج النفسي عبارة عن عملية تغيير هادفة لحل مشكلة ما أو للتخلص من بعض الأعراض النفسية ، بالإضافة إلى التنمية الشخصية للفرد ، حيث يعمل المريض مع المعالج النفسي المختص. بغية مساعدة المريض على تعلم تحمل المشاعر المؤلمة عند حدوثها. ويتم في عملية العلاج النفسي متابعة هذه المشاعر من جذورها ، أي منذ الطفولة المبكرة ، حيث نشأت في الأصل.

في هذا المثال ، تعود حاجة الرجل إلى إبعاد نفسه عن شريتكه إلى الحاجة والخوف من فقدان أحد الوالدين. حيث يترك العلاقة قبل حدوث أي “اعتماد” حقيقي على الشريك لتجنب العودة إلى مشاعر الطفولة المؤلمة ، أو خوفاً من تطور المشاعر تجاهه ، وهذا هو النمط الذي يكرره غالبًا في جميع علاقاته.

كيف يعمل العلاج النفسي؟

يظهر العلاج النفسي (3) تحسنًا وتبقى نتائجه حتى بعد نهاية الجلسة. بمعنى آخر ، يستمر الأشخاص الذين يخضعون لعملية العلاج النفسي في الاستفادة من العلاج لفترة طويلة بعد انتهائه.

في هذا المثال ، يشجع المعالج النفسي المريض على مشاركة ألمه والتعرف على مصدره. يلاحظ المريض ويحلل مع المعالج النفسي آليته المعتادة للتعامل مع المسافة والانفصال. كما يعمل المعالج النفسي على المشاعر الأساسية مثل الخوف والغضب والحزن ومحاولات المريض تجنبها.

يساعد المعالج النفسي المريض على المحافظة على الهدوء وتحمل ظهور المشاعر غير السارة مرارًا وتكرارًا. في النهاية، يسمح هذا التكرار للمريض بالتخلص من رد الفعل الأصلي الذي تعلمه بتجنب المشاعر ، واختبار مشاعر جديدة ، بالإضافة إلى طرق جديدة للتعامل مع المشاعر غير السارة.

يسمح العلاج النفسي للمريض بالوصول إلى احتياجاته التي لم تتم تلبيتها والتي يُنظر إليها على أنها مشاعر مؤلمة ، وتعلم كيفية تنظيمها ، وتحرير نفسه من تأثير الهوس على حياته مما يساعد في زيادة القدرة على حياة أكثر ثراءً واكتمالًا وأكثر إرضاءً بالتأكيد.

Tensilen koristi kolačiće kako bi perosnalizovao sadržaje i analizirao posete. Poštuje pravila politike privatnosti. Više informacija

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close